« الأمر الرابع » التوفيق بين التعاريف المختلفة
انّ المحقّق الرشتي « الميرزا حبيب اللّه » في تقرير درسه المخطوط ، حاول المصالحة ورفع المنافرة بين التعاريف المختلفة للاستصحاب ، بالتزام انّ للاستصحاب معنيين :
أحدهما : ما أسماء بالمعنى الحدثي الوصفي الاشتقاقي ، الذي هو تعريف للحال .
ثانيهما : ما أسماه بالمعنى الاسمي الجامد الرسمي ، الذي هو تعريف للمحل .
ومراده من المعنيين - كما هو ظاهر عبارته - هو معنى الاستصحاب ، وتعريف الاستصحاب . ولذا قال : بأنّ الاستصحاب سبيله سبيل أشباهه ونظائره ، كالأمر ، والقياس ، وأصول الفقه ، وغير ذلك ، ثم قال : « كما انّ الأمر باعتبار المعنى الحدثي هو الطلب وباعتبار المعنى الاسمي هو القول الصادر من العالي » قال : « الاستصحاب باعتبار المعنى الحدثي هو البقاء والإبقاء ، وباعتبار المعنى الاسمي قاعدة من القواعد » .
وبهذا جمع بين التعاريف ، وقال بعد ذكر ستّة تعاريف : « إلى غير ذلك الذي يبلغ كلّها إلى عشرة بل فصاعدا ثمّ انّه هل التعاريف كلّها صواب ، أم لا بل بعضها صحيح وبعضها فاسد ؟ الظاهر هو الأوّل » .
وفيه : انّ الأصحاب - ظاهر بعضهم وصريح آخر منهم - إنّما هم بصدد تعريف الاستصحاب ، لا بيان معنى الاستصحاب ، وكم فرق بينهما ؟ .
فان . أراد - كما هو ظاهره بل صريحه - انّ الأصحاب بعضهم ذكر معنى الاستصحاب وبعضهم ذكر تعريفه ، وبعضهم ذكرهما فهو خلاف ظاهر أو صريح الأصحاب ، وان أراد بيان ان لا تنافي بين معنى الاستصحاب وبين