التوجيه الأول للصغرى
أحدها : أن يكون استعمال اليقين أريد به المتيقّن مجازا ، لأحد سببين :
1 - انّ اليقين بما هو صفة نفسيّة أمرها يدور بين الوجود والعدم ، فامّا هي موجودة ، أم لا ، وليست أمرا يدخل تحت الاختيار حتّى يكون قابلا للنهي عن نقضه .
2 - انّ النقض لو كان واقعا مسندا إلى اليقين ، لزم أن يكون المراد ترتيب آثار اليقين ولوازمه الشرعية ، المترتّبة على اليقين نفسه ، فيختصّ الاستصحاب بآثار اليقين الموضوعي ، دون اليقين الطريقي .
مناقشة الوجه الأول
وأشكل في الكفاية في كلا السببين :
امّا الأوّل : فبأنّ النقض ان أريد به الحقيقي ، فلا يمكن لا بالنسبة إلى نفس صفة اليقين أبدا ، ولا بالنسبة إلى المتيقّن غالبا ، فلا يتعلّق نهي به .
امّا بالنسبة إلى نفس صفة اليقين فواضح .
وامّا بالنسبة إلى المتيقّن ، فلأنّ المتيقّنات غالبا أمور تكوينية ، لا يمكن للإنسان نقضها ، فمن المتيقّنات - مثلا - : وجود الشمس ، والقمر ، والبحر ، والنجوم ، والهواء ، وكون الإنسان حيوانا ناطقا ، وكون الأربعة زوجا ، إلى آخره ، فكيف يمكن نقضها ؟ .
نعم ، مثل الوضوء ، والطهارة ، والنجاسة ، والصوم ، والصلاة ، والحياة لزيد ، والمربعية للجسم المربّع ، ونحو ذلك ، إذا تعلّق بها اليقين ، فيمكن نقضها بالإحداث ، والتنجيس ، والتطهير ، وإبطال الصوم والصلاة ، وازهاق زيد ،