وعليه : فالأحكام الشرعية ، والموضوعات ذات الأحكام الشرعية ، على أقسام ثلاثة :
1 - ما استفيد من أدلّتها انّها إذا ثبتت دامت ، ولا تزول إلّا برافع ، كالملكية ، والزوجية الدائمة ، والحرّية ، والرقّية ، والطهارة ، والنجاسة ، ونحوها ، فهذه لو شكّ في بقائها فإنّما الشكّ من جهة حدوث رافع لها .
2 - أن يكون الحكم مغيّا بغاية ، كالصوم ، وفي مثله بعد الغاية قد انقضى وجوب الإمساك قطعا ، وقبل تحقّق الغاية يكون الشكّ فيه من جهة الرافع ، كالضرر ، والسفر ، ونحوهما .
3 - أن يكون الحكم مشكوكا من هذه الجهة ، كالزوجيّة المشكوك انّها كانت دائمة أم منقطعة ، وهذا شكّ في المقتضي ، وفي مثله لا يجري الشيخ الاستصحاب ، لأنّه شكّ في مقدار استعداد هذه الزوجية للبقاء .
ولذا أجرى الشيخ الاستصحاب في الشكّ في رفع الملك الحادث بالمعاطاة ، بفسخ أحد المتعاطيين ، إذ الملكية ممّا لها استعداد البقاء كلّما ثبتت إلّا برافع يرفعها .
وان أشكله السيّد الطباطبائي قدّس سرّه في الحاشية : بأنّ ذلك شكّ في المقتضي ، للشكّ في مقدار استعداد هذه الملكية - الحادثة بالمعاطاة - في البقاء .
فلعلّ الشيخ رحمه اللّه نظر إلى انّ المستفاد من الأدلّة الشرعية : انّ الملكية مفهوم واحد من أيّ سبب حدثت ، سواء من المعاطاة ، أم من العقد ، وتفصيل البحث في الفقه .
ولذا أيضا لم يجر الشيخ الاستصحاب عند الشكّ في امتداد خيار الغبن وفوريته بعد العلم بالغبن ، معللا له بأنّ الشكّ في ذلك شكّ في المقتضي ،
بيان الأصول — صفحة 274
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٢٧٤