أحدهما : في مراد الشيخ بالمقتضي ، لوقوع الخلاف والإشكال فيه .
ثانيهما : في أدلّة هذا التفصيل وما يرد عليه ، وما يجاب به عن الإيرادات .
المقام الأول : المراد من المقتضي
امّا تعيين مراد الشيخ ، ففيه احتمالات أربعة ، بل قيل : انّها أقوال منسوبة إلى الشيخ .
هل المقتضي بمعنى : السبب ؟
الاحتمال الأوّل : المقتضي التكويني ، المعبّر عنه بالسبب ، ويكون جزءا للعلّة التامّة ، فانّ العلّة التامّة مركّبة في الاصطلاح من أمور ثلاثة : السبب ، والشرط ، وعدم المانع .
فالسبب : هو المؤثّر .
والشرط : ما له دخل في فعليّة التأثير ، وان لم يكن منشأ للأثر .
والمانع : هو المزاحم للمؤثّر في التأثير ، ويمنعه عنه .
ومثاله : النار سبب الإحراق ، والمماسّة شرط ، والرطوبة مانعة .
قالوا : وهذا المعنى ليس مراد الشيخ قطعا ، لأنّه قائل بجريان الاستصحاب في العدميّات ، والعدم لا مقتضي له ، وأيضا هو قائل بجريانه في الحكم الشرعي ، ولا مقتضي تكويني له ، لكون الحكم الشرعي مجرّد اعتبار ، بيد الشارع رفعه ووضعه .
هل المقتضى بمعنى : الموضوع ؟
الاحتمال الثاني : أن يكون مراده هو الموضوع ، لما ثبت من تعبير بعضهم عن الموضوع بالمقتضي ، وعن كلّ قيد اعتبر وجوده في الموضوع بالشرط