ففي المثال المذكور : لو ظنّ ببقاء طهارته كان ذلك موجبا للظنّ بارتفاع اشتغال الذمّة بالصلاة - لو صلّى مع الطهارة المستصحبة - وكذا التعبّد ببقاء الطهارة ملازم عرفا للتعبّد بصحّة الصلاة معها .
ان قلت : لم لا يكون العكس ، بجريان استصحاب اشتغال الذمّة بالصلاة - بعد الإتيان بالصلاة مع الطهارة المستصحبة - ويكون لازمه عدم بقاء الطهارة ، ظنّا ، وتعبّدا .
قلت : سيأتي البحث الوافي - ان شاء اللّه تعالى - في أواخر الاستصحاب ، عن انّ الاستصحاب بين السببي والمسبّبي لا تعارض بينهما ، بل السببي وارد على المسبّبي ، - انتهى ، ويظهر الخلاف في ذلك في بعض الفروع من الشيخ الطوسي ، والعلّامة ، والمحقّق ، وغيرهم ، وكذلك جماعة من المتأخّرين ومتأخريهم - كما صرّح بهذا الخلاف الشيخ الأنصاري في الرسائل « 1 » .
الوجه الرابع لنفي الحجية
الأمر الرابع : انّه لو كان الاستصحاب حجّة ، لكانت بيّنة النفي أولى من بيّنة الإثبات ، لاعتضادها باستصحاب النفي .
وفيه : أوّلا : الاستصحاب أصل ، والبيّنة أمارة ، وليسا في عرض واحد ، حتّى يعضد أحدهما بالآخر - كما حقّق في محلّه - .
وثانيا : ما قاله الشيخ عن جماعة : « من انّ تقديم بيّنة الإثبات ، لقوّتها على بيّنة النفي وان اعتضد بالاستصحاب ، إذ ربّ دليل أقوى من دليلين » .
ولعلّ وجهه ما ذكره بعضهم : من انّ النافي يدّعي عدم العلم ، والمثبت يدّعي العلم .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول / ج 3 / ص 395 إلى ص 404 الطبعة الجديدة .