تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
والفرق بين الأمارة العقلائية والأصل العقلائي ، هو انّ الأمارة إنّما اعتبرها العقلاء لأجل كاشفيته النسبية عن الواقع ، والأصل إنّما اعتبره العقلاء لا لأجل كاشفيته - حتّى ولو كانت لها كاشفية نسبية - بل لأجل مصلحة أخرى ، كدفع الحرج ، وتسهيل معاش الناس ، وتدارك تلف العمر والوقت ، ونحوها . 6 - ويحتمل كونه دليلا عقليّا من العقليات غير المستقلّة - وهي التي تنتهي إلى الحكم الشرعي لا بالاستقلال ، بل بضمّ مقدّمة شرعية ، تكون صغرى لكبرى عقلية - بأن يقال مثلا : « زيد مستصحب الطهارة ، وكلّ مستصحب له حكم اليقين السابق ، فزيد متطهّر » . وينقسم الأصل الشرعي والعقلائي ، إلى تنزيلي ، وغير تنزيلي ، وإلى ما هنالك من التقسيمات التي يحتمل في مقام الثبوت كون الاستصحاب منها . فكيف يمكن فرض تعريف للاستصحاب ، جامع لهذه المباني كلّها ؟ . مثلا : القائل بكون الاستصحاب أصلا عمليّا ، يعتبر الشكّ فيه موضوعا للإبقاء ، والقائل بكونه أمارة ، يعتبر الشكّ فيه ظرفا ، فكيف يمكن فرض الشكّ موضوعا وظرفا في آن واحد ؟ . أقول : لا يبعد صحّة فرض تعريف تقريبي يمكن تطبيقه على جميع المباني والمحتملات ، وهو : ( الإبقاء ) وذلك كما يلي : 1 - بناء على كون الاستصحاب أصلا عمليّا نقول هكذا : « انّ وظيفة الشاكّ في بقاء الحكم أو الموضوع السابق وعدمه هو الإبقاء » . 2 - وبناء على كونه أصلا شرعيّا للتحفّظ على الواقع نقول هكذا : « انّ وظيفة الشاكّ لكي يتحفّظ على الواقع هو الإبقاء » . 3 - وبناء على كونه أمارة شرعية نقول : « إبقاء المتيقّن السابق أمارة على الواقع شرعا » .