ولم يعلق الرشتي هنا بشيء ، إلّا انّه يمكن الإجابة عنه بأن « حتّى » تابع ل « كلّ شيء » فإذا لم يكن « كلّ شيء » شاملا إلّا للشبهة الموضوعية فقط ، كان « حتّى تعلم » أيضا كذلك ، وان صلح العلم بمادّته لشمول رافع الجهل الموضوعي والحكمي جميعا .
تفنيد وتثبيت
ثمّ انّ المحقق الرشتي قدّس سرّه بعد ما فنّد - تبعا للقوانين - إمكان شمول مثل هذه الروايات للشبهتين : الموضوعية والحكمية ، أثبت انحصار دلالتها على الموضوعية فقط ، بأنّها هي التي وظيفة المعصوم عليه السّلام بيانها ، لأنّه عليه السّلام لا يمكنه رفع الشبهة فيها ، وامّا الحكمية - فمضافا إلى إمكان رفع الشبهة فيها للإمام عليه السّلام ببيان حكمها الواقعي - يكون وظيفته عليه السّلام رفع الشبهة فيها حتّى لا يكون إغراء بالجهل .
مثلا : ليس على الإمام المبلّغ لأحكام اللّه تعالى أن يبيّن الدم المشكوك كونه دم سمك أم دم دجاج ، برفع الشبهة فيه وانّه دم سمك ، أو دم دجاج .
ولكن : الحديد هل هو طاهر أم لا ؟ فعلى مبلّغ أحكام اللّه سبحانه بيان حكمه تعالى فيه .
ان قلت : فما تقول في قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي - أو نصّ » مع انّه في الشبهات الحكمية قطعا ؟ .
قلت : هذا قبل ورود الحكم من الشرع فيه ، ألا ترى انّه قال « حتّى يرد » ولم يقل : « حتّى تعلم » .
قال رحمه اللّه : ولذا ترى الفقهاء بالنسبة إلى صحيحة عبد اللّه بن وضّاح في استتار القرص وانّه معه يتمّ المغرب أم لا ؟ فقال عليه السّلام : « أرى لك أن تأخذ بالحائطة