عامّ ، والعرض العامّ إنّما هو مجرّد آلة لملاحظة العناوين الخارجية ، فكيف يكون جامعا بين الكلّي والجزئي ؟ .
أقول : الجامع المنطقي والفلسفي ، غير الجامع اللغوي والعرفي والأصولي ، فالأوّل : هو الذي يلزم كونه ذاتيا ، وامّا الثاني - وما نحن فيه منه - فيكفي صدق العامّ - الذاتي أو العرضي - على كليهما ، ولذا لو قيل كلّ ماش كذا ، وكلّ ذي شعور كذا ، شمل كلّ أنواع الحيوانات مع كونه عرضا .
2 - وكذا الشكّ والجهالة لهما عموم يشمل الجهل الناشئ من الأمور الخارجية والجهل الناشئ من عدم الدليل الأعمّ من فقده ، أو تعارضه ، أو إجماله ، إذ المجمل والمتعارض كلا دليل ، بل هو لا دليل حقيقة ، لأنّ المراد بالدليل ما تمّت دلالته .
وأشكله الرشتي أيضا : بعدم وجود لفظ : الشكّ والجهالة ، في الرواية حتّى يكون جامعا .
ان قلت : الجهالة تستفاد من الذيل « حتّى تعلم » .
قلت : هذه الجهالة المستفادة بالمفهوم من دلالة الاقتضاء ليس لها إطلاق حتّى يكون جامعا ، بل هو مجمل ، والمجمل لا إطلاق له .
ان قلت : إذا كانت الغاية مجملة فيرفع إجمالها بعموم المقيد « كلّ شيء » .
قلت : إذا كان القيد مجملا ، وكان متّصلا بالمقيّد يسرى إجماله إلى المقيّد فيجعله مجملا ، فلا يصحّ التمسّك بعموم العامّ ، كما لو قال : أكرم العلماء إلّا الفسّاق منهم ، وتردّد الفسق بين مرتكب الكبيرة فقط ، أو مع الصغيرة .
3 - وكذا العلم المأخوذ في الذيل « حتّى تعلم انّه قذر » مطلق يشمل العلم الحاصل من الأمارات الخارجية في الشبهات الموضوعية ، والعلم الحاصل من الأدلّة الشرعية في الشبهات الحكمية ، لكونهما علما .
بيان الأصول — صفحة 248
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٢٤٨