تنجّز المجعول ، بل ظاهره : أخذ العلم بالمجعول في نفس موضوع ذلك المجعول ، فتأمّل .
وما ثبت في الشرع من أمثال ما ربّما يظهر منه كون العلم بالحكم مأخوذا في موضوعه ، فهو من قبيل أخذ العلم بالجعل موضوعا لتنجّز المجعول ، كالقصر والتمام ، والجهر والإخفات ، وبعض كفّارات الإحرام ونحو ذلك ، واللّه العالم .
وامّا كونه خلاف ارتكاز أهل الشرع ، فلأنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة :
انّ القذارة والنظافة الشرعيتين أمران واقعيّان ، لا يختلفان بالنسبة إلى الأشخاص ، والعلم والجهل ، ونحو ذلك - نظير ما هو يختلف ، كالأحكام الظاهرية - فتأمّل .
المناقشة الثانية للتقرير الأول
ويؤخذ عليه ثانيا : انّ السنخية بين المتقابلين لازم ، لكن لا من كلّ الجهات ، بل تكفي السنخية إجمالا .
وفيما نحن فيه كذلك ، إذ النظافة والقذارة شرعيّتان ، وان كانت إحداهما واقعية والأخرى ظاهرية .
ألا ترى انّه كان يصحّ أن يقال : ( كلّ شيء نظيف واقعا ، لأنّه خلق كلّ شيء نظيفا ، فإذا علمت قذارته ، فهو قذر ظاهرا ، لإمكان خطأ اليقين في الواقع والحقيقة ) أو : ( فإذا قامت البيّنة على قذارته ، كان قذرا ظاهرا ) .
والحاصل : انّ التقابل لا يدلّ على كون النظافة واقعية ، وان كانت القذارة واقعية ، فكيف والقذارة ليست واقعية ؟ .