وامّا إشكال المحقّق الطهراني : بأنّه ليس - أصلا - غاية ، بل هو حدّ ، فقد أسلفنا عدم وضوح الفرق بينهما فيما نحن فيه ، فراجع .
هذا ان كان العلم بالقذارة طريقيا ، وان كان العلم بالقذارة - في الحديث « حتّى تعلم انّه قذر » - موضوعا للحكم بالقذارة الواقعية سواء أكان تمام الموضوع أم جزء الموضوع ، والثاني هو صريح الحدائق ، قال : « بمعنى انّه ليس التنجيس عبارة عمّا لاقته عين النجاسة واقعا خاصّة ، بل ما كان كذلك وعلم به المكلّف ، وكذلك ثبوت النجاسة لشيء إنّما هو عبارة عن حكم الشارع بأنّه نجس وعلم المكلّف بذلك « 1 » » .
فهو غير معقول ثبوتا ، وخلاف ارتكاز أهل الشرع إثباتا .
امّا عدم معقوليته ، فلما هو المعروف من انّ أخذ العلم بشيء موضوعا - تماما أو جزءا - لحكم ذلك الشيء محال - سواء قلنا : بأنّ النجاسة أمر تكويني كشف الشارع عنه ، أم قلنا : بأنّه امر اعتباري مجعول شرعا - .
امّا على القول بالتكوينية فواضح كونه محالا ، إذ الأمر التكويني - وهو النجاسة - إمّا ثابت بنفسه أم لا ، فدخل العلم لتحصيله ان وافق الواقع ، كان تحصيلا للحاصل وجمعا للمثلين ، وان خالف الواقع كان جمعا للضدّين أو النقيضين .
وامّا على القول بكون النجاسة مجعولا اعتباريا شرعيّا ، فلاستحالة أخذ العلم بالحكم - أي المجعول - في موضوع نفس ذاك المجعول ، لاستلزامه الدور .
نعم ، الذي يمكن : هو أخذ العلم بالجعل في موضوع تنجّز الحكم المجعول ، وظاهر : « حتّى تعلم انّه قذر » ليس أخذ العلم بالجعل في موضوع
هامش
( 1 ) - الحدائق ج 1 / ص 136 .