التقرير الأول [ انّ التقابل في موثّقة عمّار : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم انّه قذر » بين . . . ]
انّ التقابل في موثّقة عمّار : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم انّه قذر » بين القذارة والنظافة يقتضي السنخية بين نوعيهما ، وما دامت القذارة يراد بها الواقعية ، فكذا النظافة ، والمعنى حينئذ : كلّ شيء نظيف واقعي حتّى تعلم انّه قذر واقعي .
المناقشة الأولى للتقرير الأول
ويؤخذ عليه أوّلا : ان كان العلم بالقذارة - في الحديث « حتّى تعلم انّه قذر » - طريقيّا بأن كانت غاية النظافة الواقعية نفس القذارة الواقعية ، لا العلم بها ، فهو مخدوش ثبوتا ، وإثباتا ، ولغو عرفا .
امّا ثبوتا : فلأنّ معنى ذلك : أخذ عدم أحد الضدين أو النقيضين في موضوع الآخر ، وهو باطل ، لكونهما في مرتبة واحدة ، والموضوع مقدّم على الحكم ، كتقدّم العلّة على المعلول .
إذ النظافة والقذارة ، امّا ضدّان ان قلنا بكون النظافة أمرا وجوديّا كالقذارة ، وامّا نقيضان ان قلنا بأنّ النظافة أمر عدمي وهو : عدم القذارة .
وامّا إثباتا ، فلأنّ ظاهر لفظ « العلم » المذكور في كلام - يمكن أن يكون اليقين والشكّ مأخوذا فيه على نحو الموضوعية ، ولا استحالة له - كونه مأخوذا على نحو الموضوعية ، لا الطريقية .
وامّا اللغوية العرفية : فلأنّ جعل القذارة الواقعية غاية للنظافة الواقعية ، أشبه بتفسير الماء بالماء ، إذ التعبير عنه يكون كما يلي : النظافة الواقعية غايتها القذارة الواقعية ، ولغويته واضحة ، لمعلومية انّ كلّ ضدّ ينتهي بضدّه وكلّ نقيض ينتهي بوجود نقيضه ، فلا حاجة له إلى ذكر وبيان ، لأنّه من البديهيات الأوّلية .