تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
باستمرار الطهارة للقاعدة ، لا للاتّكال على اليقين السابق . ان قلت : هذه الشبهة ربّما تجري في كلّ روايات الاستصحاب ، ومنها : صحاح زرارة « لا تنقض اليقين بالشكّ » و « اليقين لا ينقض بالشكّ » ونحوهما إذ لا دلالة فيها إلّا على الاستمرار على اليقين السابق في المستقبل دون إحراز كون الاستمرار اعتمادا على اليقين السابق أم لا . قلت : لا تجري هذه الشبهة ، لأنّ أكثر الروايات التي استدلّ بها للاستصحاب - كصحاح زرارة وغيرها - كانت معلّلة : بأنّ اليقين السابق هو السبب في الحكم بالاستمرار مثل : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا » ونحوه غيره . والباقي ممّا لا تعليل فيها ، فانّ ظاهرها أيضا : كون الاستصحاب إنّما هو اعتمادا على اليقين السابق ، كمكاتبة القاساني : « اليقين لا يدخله الشكّ ، صمّ للرؤية ، وافطر للرؤية » ونحوها غيرها . أقول : الفرق بين مفاد القاعدة وبين الاستصحاب : انّ مفادها : « الماء كلّه طاهر ، وهذه الطهارة التي ذكرناها مستمرّة ، حتّى يحصل العلم بالنجاسة ، لأنّ الأصل في الماء الطهارة » . ومفاد الاستصحاب : « الماء كلّه طاهر ، وحيث انّه كان طاهرا فتستمرّ هذه الطهارة حتّى يحصل العلم بالنجاسة ، لأنّ ما ثبت دام حتّى يعلم الخلاف » . وبعبارة أخرى - كما سبق - : « حتّى تعلم » في القاعدة قيد للموضوع « الماء كلّه » وفي الاستصحاب قيد للحكم « طاهر » .

الاشكال الثاني [ ما ذكره الهمداني ، والآشتياني ، والآخوند ، وغيرهم : من انّ مجرّد ندرة . . . ]

ما ذكره الهمداني ، والآشتياني ، والآخوند ، وغيرهم : من انّ مجرّد ندرة الاشتباه - من حيث النجاسة والطهارة - في الماء إلّا من جهة عروض النجاسة