« الحكم ببقاء ما كان . . . » ينافي إطلاق الحجّة على الاستصحاب ، إذ الحجّة تكون مستندا للحكم ، لا نفس الحكم .
تعريف آخر للشيخ
ثمّ انّ الشيخ في تقرير البحث المنسوب إليه قال : انّ تعاريف الاستصحاب كلّها ترجع إلى ثلاث كلمات : « الإبقاء » و « الحكم بالبقاء » و « ثبوت حال شكّ بمثل ما كان حال اليقين » .
ثم قال بعد ذلك : وهذه التعاريف كلّها ليست تعريفا للاستصحاب ، ثمّ عرّفه هو : بأنّ الاستصحاب ، « هي القاعدة التي مقتضاها الإبقاء ، أو الحكم بالبقاء ، أو الثبوت حال الشكّ . . . » .
أقول : لا يبعد كون هذا التعريف أحسن من بقيّة التعريفات ، لأقليّة ما فيه من الإشكال ، ولو أردنا تقليل ألفاظه قلنا : « الاستصحاب قاعدة تقتضي الإبقاء الاعتباري » .
وهذا التعريف لا ينافيه ما كان ينافي التعريفات الأخرى .
فهو لا ينافي إطلاق : « حجّية الاستصحاب » ولا « العمل بالاستصحاب » ولا « صحّة هذا الاستصحاب » ولا « فساد هذا الاستصحاب » ولا « بطلان هذا الاستصحاب » ولا « جريان هذا الاستصحاب » ولا « عدم جريانه » ولا « جريانه في المانع دون المقتضي » ولا « جريانه في الوجود دون العدم » ولا « جريانه في إبقاء ما دون الزمان والزماني » ولا « يجب العمل بالاستصحاب » وهكذا وهلم جرّا ، لصحّة رفع كلمة « الاستصحاب » ووضع « قاعدة تقتضي . . . » محلّها ، فتأمّل .
ثمّ انّ الشيخ في تقرير درسه أيّد كون تعريف الاستصحاب بالقاعدة حقيقة بأمرين :