ولو قلنا في تعريف الاستصحاب : ( الإبقاء ) فقط ، لم يرد عليه هذه الإشكالات الأربعة .
نعم ، يرد عليه : انّه تعريف بالأعمّ ، عند من لا يرى حجّية التمسّك بالاستصحاب لأصل عدم النقل ، أو لا يرى حجّية الاستصحاب القهقري ، ونحو ذلك ، فليس التعريف مانعا للغير .
وفيه : - مضافا إلى ورود نفس الإشكال لو قلنا : ( إبقاء ما كان ) فانّه أعمّ من الشكّ في المقتضي الذي لا يرى الشيخ تبعا لغيره حجّية الاستصحاب فيه ، لأنّه أيضا إبقاء لما كان ، وأعمّ من فعليّة اليقين والشكّ ، لشمول التعريف لليقين والشكّ غير الملتفت إليهما ، لأنّه أيضا إبقاء ما كان - انّه تعريف بالأعمّ ، وأقلّ إشكالا من غيره .
والظاهر : عدم المناص في التعريف بالألفاظ القليلة من التزام صيرورته تعريفا بالأعمّ ، أو بالأخصّ ، والتعريف بالأعمّ أولى من التعريف بالأخصّ ، وبالأقل إشكالا أولى من التعريف بالأكثر إشكالا .
نعم ، إذا جمعنا كلّ شروط الاستصحاب ، ونفينا كلّ الموانع ، وصغنا عبارة مطوّلة أمكن صياغة التعريف الأقل إشكالا ، لكنّه أيضا لا يمكن جمع كلّ خصوصيات المباني في حجّية الاستصحاب وصبّها في صيغة واحدة ، للتنافر بين الشروط ، والموانع أحيانا ، كما نقلنا - قبل قليل - من التزام جمع من المعاصرين تبعا لغيرهم بعدم اشتراط كون المتيقّن ماضيا . والمشكوك حالا ، بل يجري الاستصحاب حتى ولو كان المتيقّن حالا ، والمشكوك مستقبلا وغير ذلك .
والحاصل : انّ أخصر وأشدّ سدادا في تعريف الاستصحاب هو كلمة ( الإبقاء ) واللّه العالم .
بيان الأصول — صفحة 19
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص١٩