ضروري الشرع ، بل العقل والعقلاء .
وثانيا : النقض بالتكوين بناء على كون الطهارة والنجاسة ، والحلّ والحرمة غير مجعولة ، مقتضاه كونها مخلوقة تكوينا ، فقبل التكوين هل كانت الأشياء لا حلال ولا حرام ، ولا طاهر ولا نجس ؟ .
مضافا إلى انّه عندما كوّن الشارع حلالا وحراما ، وطاهرا ونجسا ، هل كان يمكن أن يكون شيء مكوّنا لا حلالا ولا حراما ، ولا طاهرا ولا نجسا ؟ .
والجواب عن التكوين هو الجواب عن التشريع .
وثالثا - الحلّ - وهو : انّ الحلّ والحرمة ، والطهارة والنجاسة ، ونحوها تشبه العدم والملكة ، يعني : بحاجة إلى محلّ قابل ، وليست مطلق الوجود والعدم ، نظير البصر والعمى ، والأخرس والناطق ، والسامع وفاقده ، حيث انّ الجدار لا بصير ولا أعمى ، ولا أخرس ولا ناطق ، وهكذا . .
فهل يصحّ أن يقال - في التكوين - : هل اللّه تعالى الذي جعل - تكوينا - الناس بين بصير وأعمى ، كان يمكن أن يكون شخص لا بصيرا ولا أعمى ؟
كلّا .
وكذا ما نحن فيه في عالم التشريع ، فالحلّ والحرمة جعلهما - تشريعا - اللّه تعالى للأشياء ، ولا يمكن أن يكون شيء لم يشرّع له الحلّ ولا الحرمة .
والحاصل : انّ ما في دائرة الملكة والعدم لا يمكن خلوّه عنهما ، وما ليس في دائرتهما فهو منفي عنه كلاهما .
فالفضاء لا يخلو من الليل والنهار ، وامّا التفّاح فهو لا ليل ولا نهار .
وفرق بين السالبة بانتفاء الموضوع ، والسالبة - بالحمل الشائع - التي لها موضوع قد سلب عنه المحمول ، فعدم صحّة لا حلال ولا حرام ، لأنّه لا موضوع له ، إذ موضوعه المحلّ القابل .
وما صحّ فيه الموضوع القابل ، فلا يطلق عليه لا حلال ولا حرام ، بل هو امّا حلال أو حرام .
بيان الأصول — صفحة 206
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٢٠٦