مجرّد الحلّ والحرام ، ومعلوم انّ التحليل - بما هو تفعيل - مجعول ، كقوله تعالى :
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
« 1 » .
وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ
« 2 » .
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ
« 3 » .
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ
« 4 » .
إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ
« 5 » .
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
« 6 » .
ونحوها غيرها .
ان قلت : قوله تعالى :
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
« 7 » ربّما يستدلّ به على انّ الطيّب بما انّ الطيب ذاتي له ، فالحلّ المجعول له بلحاظ الذاتي لا يكون جعليّا ، بل ذاتيا أيضا ، وكذلك الخبث ؟ .
قلت أوّلا : لا تلازم بين تعليل الجعل بذاتي ، وبين كون المجعول ذاتيا ، فالتكليف معلّل بالذاتي ، وهو : كون الإنسان عاقلا - ذا نفس ناطقة - فهل التكاليف ذاتية ؟ كلّا .
وثانيا : ظاهر « يحلّ » بجملة فعليّة ، انّه تشريع مجعول ، لا انّه تكوين فتدبّر .
اذن : فالايراد السادس على الآخوند أيضا غير وارد .
هامش
( 1 ) - الأعراف : الآية / 157 .
( 2 ) - آل عمران : الآية / 50 .
( 3 ) - المائدة : الآية / 96 .
( 4 ) - الأحزاب : الآية / 52 .
( 5 ) - الأحزاب : الآية / 50 .
( 6 ) - النساء : الآية / 19 .
( 7 ) - الأعراف : الآية / 157 .