ورابعا : يمكن جعل الحكم الظاهري أيضا إخبارا ، حتّى لا يقال : كيف يجمع بين الإخبار والإنشاء في إطلاق واحد ، ببيان : انّ الحكم الظاهري أيضا إخبار بداعي البعث ، مثل : « يوفون بالنذر » الذي هو إخبار بداعي البعث ، و « يعيد الصلاة » بمعنى : ليعد الصلاة ، ف « كلّ شيء نظيف ظاهرا » يعني جعل للشاكّ هذه النظافة .
والحكم الظاهري المجعول يمكن الإخبار عنه ، هذا إمكان عالم الثبوت .
وامّا عالم الإثبات والظهور : ف « كلّ شيء نظيف » مطلق ، وإطلاقه يشمل من وصله الحكم بالنظافة ومن لم يصله فيشمل العالم والجاهل ، فللعالم حكم واقعي ، وللجاهل حكم ظاهري فتأمّل .
مؤيّدات
ويؤيّد ذلك : كثرة ورود الأخبار التي أريد منها الإنشاء والبعث أيضا ، في حين انّها إخبار ، نظير : « يوفون بالنذر » فانّه إخبار عن وفاء أهل البيت عليهم السّلام بالنذر ، وفي نفس الوقت إنشاء ، لإيجاب الوفاء بالنذر ، ولو لم يمكن ذلك فكيف وقع ؟ واستدلّ به الفقهاء ؟ .
انظر : كتاب النذر من الجواهر ، والفقه ، وغيرهما .
قال السيّد المجاهد في المناهل - كتاب النذر « 1 » - : « لا ريب في مشروعية النذر ولزوم الوفاء به ، ويدلّ عليه . . . ورابعا : قوله تعالى :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ . . .
« 2 » .
وقال في كتاب النذر من الجواهر « 3 » : « والأصل في مشروعيته بعد
هامش
( 1 ) - ص 593 .
( 2 ) - الإنسان : الآية / 7 .
( 3 ) - الجواهر ج 35 / ص 356 .