« الإيراد الخامس »
الايراد الخامس على الآخوند : ما نقله بعضهم عن المحقق النائيني ، ثمّ قال قدّس سرّه بعد نقله : « وهذا الإشكال متين جدّا ولا دافع له » وحاصله :
انّه لا يمكن جمع الحكمين : الواقعي والظاهري في أنفسهما مع قطع النظر عن الغاية « حتّى تعلم » وذلك لأنّ الحكم المستند إلى عامّ لافراده خصوصيات نوعية ، أو صنفية ، أو فردية ، إنّما يسند إلى الجامع ، لا إلى الخصوصيات ، فالإنسان يشمل زيدا وعمرا بما هما إنسان ، لا بما هما عالمان أو عربيان ، والحيوان يشمل الإنسان والبعوض بما هما حيوان ، لا بما هما ناطق وغير ناطق ، وهكذا .
وليس ما نحن فيه من هذا القبيل ، ف « كلّ شيء » يشمل الموضوع للحكم الواقعي ، والموضوع للحكم الظاهري بما هما شيء ، لا بما هو شيء بما هو هو ، وبما هو شيء ، مقيّدا بكونه مشكوكا في حكمه الواقعي .
والقيدان في موضوعي الحكمين : الواقعي والظاهري ركنان في ترتّب الحكم على موضوعيهما ، فلا يمكن فرض جامع لهما ، حتّى يتعلّق الحكم بذاك الجامع .
فامّا أن يكون المراد من « كلّ شيء » الشيء بما هو هو ف « نظيف وحلال » حكم واقعي .
وامّا أن يكون المراد منه بما هو مشكوك حكمه الواقعي ، ف « نظيف وحلال » حكم ظاهري .
بل ربّما يقال : بأنّه لا يمكن إرادة الحكم الظاهري منه ، وذلك لأنّ « كلّ شيء نظيف » - مثلا - قد خصّص بمخصّصات كثيرة ، كالبول ، والغائط ، والميتة ، والكلب ، والخنزير ، ونحوها ، والمشكوك المردّد بين الماء والبول