الصحيحة ومطلق الاستصحاب
امّا القول الأوّل وهو : دلالة الرواية على مطلق الاستصحاب في كلّ أبواب الفقه ، فهو خيرة الفصول ، والسيّد بحر العلوم ، ومحتمل القوانين ، والرسائل للشيخ ، وآخرين ، ولعلّه الأصحّ ، ووجهه :
1 - ظهور جملة : « فانّك أعرته إيّاه وهو طاهر ، ولم تستيقن انّه نجس » في كبرى كليّة ارتكازية - بالارتكاز الشرعي أو الارتكاز العقلائي - وتعليل الطهارة بهذه الكبرى الكليّة ، وعدم فهم خصوصية للطهارة والنجاسة من التعليل .
2 - ما يستفاد من الفصول : من انّ ظاهر الذيل كونه صغرى لكبرى مطويّة هي : « كلّما كان كذلك فهو طاهر » .
3 - ما في الرسائل من الميل إلى عدم القول بالفصل في حجّية الاستصحاب بين الطهارة وغيرها .
ثمّ انّ هذه الصحيحة يمكن استفادة عدّة أمور منها هي موقع الخدشة بالنسبة لسائر روايات الاستصحاب :
أحدها : عدم ورود لفظ اليقين السابق فيها ، حتّى يحتمل إرادة قاعدة اليقين فيها ، وإنّما ظاهرها : اعتبار الحالة السابقة نفسها موضوعا للحكم بالبقاء ، وهو شبه صريح في الاستصحاب .
ثانيها : عدم اشتمال الرواية على كلمة « النقض » حتّى تأتي شبهة الشيخ ومن تبعه تبعا للمحقّق الحلّي وآخرين ، من عدم صدق النقض مع الشكّ في المقتضي ، فقوله : « فانّك أعرته إيّاه وهو طاهر » ظاهر في الاعتماد في الاستصحاب على مجرّد المتيقّن السابق أعمّ من كون الشكّ في البقاء من جهة الشكّ في مقدار الاقتضاء ، أو من جهة الشكّ في الرافع .