الشكّ أيضا ، لكنّه مجمع على بطلان الجري بعد حصول الشكّ ، فتبقى الرواية دالّة على حجّية اليقين لكن إلى زمان حصول الشكّ فقط وترتيب الآثار إليه ، لا بعده .
ودليل هذا الوجه واضح ، وهو : ظهور الرواية في قاعدة اليقين ، خرج منها ما بعد الشكّ للإجماع .
أقول : فيه : بعد ردّ ظهور الرواية في قاعدة اليقين ، لا يبقى مجال لهذا القول ، لأنّه نصف قاعدة اليقين - ان صحّ التعبير - .
مناقشة الوجه السادس
وامّا السادس : وهو ان الرواية ظاهرة في عدم الاعتناء بالوساوس الشيطانية بعد اليقين بشيء . فقد ذكرنا هناك : انّه لا شاهد له .
فهناك روايات قد استعمل فيها الوسوسة ، وأريد بها الشك ، ولعله لأنها سبب له أحيانا ، ويمكن أن يكون القائل بهذا الوجه في حديث الأربعمائة ، قد استأنس بتلك الروايات لذلك .
ومن تلك الروايات : خبر السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « أتى رجل النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه أشكو إليك ما ألقى من الوسوسة في صلاتي حتّى لا أدري ما صلّيت من زيادة أو نقصان ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : . . . » الشاهد في إطلاق الوسوسة على الشكّ « 1 » .
وفي مرسل والد البهائي : « عن النبي صلّى اللّه عليه وآله انّ بعض الصحابة شكا إليه الوسوسة ، فقال : يا رسول اللّه ، انّ الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي يلبّسها
هامش
( 1 ) - الوسائل ، أبواب الخلل في الصلاة ، باب 31 / ح 1 .