الوجه الخامس [ الرواية ظاهرة في قاعدة اليقين ، وإطلاقها يقضي بتصحيح العمل الصادر . . . ]
الرواية ظاهرة في قاعدة اليقين ، وإطلاقها يقضي بتصحيح العمل الصادر سابقا عن يقين ، وجواز الجري عليه أيضا في اللاحق ، لكن جواز الجري عليه لاحقا باطل ، للإجماع - فرضا - على خلافه فيبقى حجّة بالنسبة لما صدر من الأعمال السابقة قبل تبدّل اليقين إلى الشكّ .
مثلا : من كان على يقين بصحّة ذبح الذبيحة ، وباع قسما منها حال اليقين ، ثمّ شكّ في صحّة الذبح بأن تبدّل يقينه إلى شكّ ، فانّه لا يجوز له ترتيب آثار صحّة الذبح بعد الشكّ ، فلا يصحّ بيع ما بقي من اللحم ، لأنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه ، امّا ثمن ما باعه حال اليقين فحلال له أكله .
وهذا محتمل كلام الشيخ أو ظاهره حيث قال : « أمكن تقييدها ( أي قاعدة اليقين ) بعدم نقض اليقين السابق بالنسبة إلى الأعمال التي رتّبها حال اليقين به . . . » « 1 » .
الوجه السادس [ الرواية ظاهرة في عدم الاعتناء بالوساوس الشيطانية بعد اليقين بشيء ، . . . ]
الرواية ظاهرة في عدم الاعتناء بالوساوس الشيطانية بعد اليقين بشيء ، بتفسير الشكّ بذلك ، وهذا ذكره البعض « 2 » وهو ظاهرا لا شاهد له من عقل ، أو لغة ، أو عرف ، فيدور الأمر بين المعاني الخمسة .
وليس في نفس حديث الأربعمائة قبل هذه الفقرة ولا بعدها ما يرتبط بهذه الفقرة ليكون شاهدا على ترجيح بعض هذه التفسيرات للرواية ، لأنّ هذه الفقرة هي المائة والثلاثون ، وقبلها وبعدها هكذا : « أنفقوا ممّا رزقكم اللّه
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ص 570 من الطبعة الجديدة .
( 2 ) - انظر حاشية البحار / ج 77 / ص 359 / وسيأتي بعض الحديث عنه عند مناقشة هذا الوجه .