المعنى المراد من المقتضي
إذن : فلا ينبغي كون مراد الشيخ بالمقتضي ، المقتضي التكويني ، ولا نفس موضوع الحكم ، ولا ملاك الحكم ، بل مراد الشيخ بالمقتضي ، هو المقتضي للجري العملي على طبق المتيقّن ، وهو نفس المتيقّن ، فحقّ التعبير أن يقال :
الشكّ من جهة المقتضي ، لا الشكّ في المقتضي ، يعني القابلية المحرزة للبقاء مع الشكّ في الرافع ، والشكّ في أصل القابلية ومقدارها .
إذ الأشياء تارة يكون لها قابلية في البقاء في عمود الزمان ، لو لم يطرأ عليه رافع ، كالملكية ، والزوجية الدائمة ، والطهارة ، والنجاسة ، ونحوها ، فانّها باقية ما لم يطرأ رافع ، كالبيع والهبة ، وموت المالك ، والطلاق ، ونحو ذلك .
وتارة يشكّ في نفس المتيقّن من جهة مقتضيه في البقاء ، كالزوجية المنقطعة ، إذا شكّ في مقدار زمانها ، وتفصيل الشيخ إنّما هو لذلك .
ولذا جعل الشيخ الرجوع من أحد المتبايعين في المعاطاة من الشكّ في الرافع ، والخيار في الآن الثاني من ظهور الغبن ، من الشكّ في المقتضي ، لاحتمال كون الخيار مجعولا في الآن الأوّل فقط ، فلا يكون له استعداد البقاء بنفسه .
وإشكال صاحب العروة على الشيخ : بأنّ الشكّ في بقاء الملكية في مسألة المعاطاة من الشكّ في المقتضي في غير محلّه .
هذا تمام الكلام في مراد الشيخ بالشكّ في المقتضي ، امّا تحقيق الاستدلال له ، فسيأتي ان شاء اللّه تعالى في نقل الأقوال وأدلّتها .
« صحيحة زرارة الثانية »
ثانيها : ما رواه زرارة أيضا ، قال : قلت : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره ، أو