تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
باشتراط بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب ، وليس هذا تفصيلا للشيخ أو المحقّق أو من قال بمقالتهما ، فإذن : ليس مراد الشيخ بالمقتضي الموضوع . ثالثها : أن يكون مراد الشيخ بالمقتضي ملاكات الأحكام من المصالح والمفاسد ، ففي موارد الشكّ في بقاء الملاك لا يجري الاستصحاب ، وفي موارد إحراز بقاء الملاك والشكّ في وجود ما يزاحم تأثير الملاك المسمّى بالرافع يجري الاستصحاب . ولا يصحّ إرادة الشيخ من المقتضي هذا المعنى لأمور : الأول : انّ الشيخ قائل بجريان الاستصحاب في الموضوعات الخارجية ، مع انّها ليس لها ملاكات ومصالح ومفاسد ، بل علل تامّة تبقى مع بقائها ، وتفنى بعدمها ، والملاك إنّما هو للأحكام . الثاني : انّ هذا سدّ لباب الاستصحاب إلّا نادرا ، لعدم العلم ببقاء ملاكات الأحكام الشرعية وعدمها ، إلّا للّه تعالى العلّام للغيوب ، ولمن علّمه اللّه سبحانه ، والنادر ثبت بأدلّة خاصّة . مع انّ الشيخ قائل بجريان استصحاب الملكية في المعاطاة ، بعد رجوع أحد المتعاطيين ، لأنّه شكّ في الرافع ، ولا يقول بالاستصحاب في بقاء الخيار في خيار الغبن ، لأنّه شكّ في المقتضي . فمن أين كشف الشيخ الملاك فيهما ، فحكم ببقائه في الأوّل ، دون الثاني ؟ . الثالث : انّ هذا التفصيل بهذا المعنى ، إنّما يتمّ على قول المشهور : من كون الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد في متعلّقاتها ، ولا يتمّ على القول الآخر : بكونها تابعة لمطلق المصلحة والمفسدة ، سواء في المتعلّق أو في نفس الأمر والنهي ، إذ لا ملاك حتّى يحرز أو لا يحرز .