تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

المقتضي ومراد الشيخ منه

ثمّ انّ هنا كلاما في مراد الشيخ بالمقتضي الذي لم يعتبر الاستصحاب بالنسبة إليه ، وفيه احتمالات : أحدها : المقتضي التكويني الذي يعبّر عنه بالسبب - الذي هو جزء للعلّة التامّة - مقابل الشرط ، والمانع . والسبب : هو المؤثّر الذي يلزم من وجوده وجود المعلول ، ومن عدمه عدمه - إذا وجد الشرط وعدم المانع - . والشرط : هو الذي يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده الوجود . والمانع : هو بالعكس من الشرط ، فهو الذي يلزم من وجوده العدم ، ومن عدمه لا يلزم الوجود . وأمثلتها : النار سبب الإحراق ، والمماسّة شرط ، والرطوبة مانع . قالوا : وهذا المعنى ليس مراد الشيخ قطعا ، لأنّه قائل بجريان الاستصحاب في العدميات ، والعدم لا مقتضي له ، وفي الأحكام الشرعية ، وهي لا مقتضي تكويني له ، والسالبة بانتفاء الموضوع لا ينفي الاستصحاب فيه في المقتضي ويثبت في الرافع . ثانيها : المراد بالمقتضي الموضوع ، لثبوت اصطلاح من بعض الفقهاء في التعبير عن الموضوع بالمقتضي ، فيقال : المقتضي لوجوب الحجّ المكلّف ، يعني : الموضوع هو المكلّف . ففي موارد الشكّ في بقاء الموضوع لا يجري الاستصحاب ، وفي موارد إحرازه والشكّ في المانع والرافع يجري الاستصحاب ، لأنّ الكلّ قائلون