المقتضي ومراد الشيخ منه
ثمّ انّ هنا كلاما في مراد الشيخ بالمقتضي الذي لم يعتبر الاستصحاب بالنسبة إليه ، وفيه احتمالات :
أحدها : المقتضي التكويني الذي يعبّر عنه بالسبب - الذي هو جزء للعلّة التامّة - مقابل الشرط ، والمانع .
والسبب : هو المؤثّر الذي يلزم من وجوده وجود المعلول ، ومن عدمه عدمه - إذا وجد الشرط وعدم المانع - .
والشرط : هو الذي يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده الوجود .
والمانع : هو بالعكس من الشرط ، فهو الذي يلزم من وجوده العدم ، ومن عدمه لا يلزم الوجود .
وأمثلتها : النار سبب الإحراق ، والمماسّة شرط ، والرطوبة مانع .
قالوا : وهذا المعنى ليس مراد الشيخ قطعا ، لأنّه قائل بجريان الاستصحاب في العدميات ، والعدم لا مقتضي له ، وفي الأحكام الشرعية ، وهي لا مقتضي تكويني له ، والسالبة بانتفاء الموضوع لا ينفي الاستصحاب فيه في المقتضي ويثبت في الرافع .
ثانيها : المراد بالمقتضي الموضوع ، لثبوت اصطلاح من بعض الفقهاء في التعبير عن الموضوع بالمقتضي ، فيقال : المقتضي لوجوب الحجّ المكلّف ، يعني : الموضوع هو المكلّف .
ففي موارد الشكّ في بقاء الموضوع لا يجري الاستصحاب ، وفي موارد إحرازه والشكّ في المانع والرافع يجري الاستصحاب ، لأنّ الكلّ قائلون