ظاهر النقض وواقعه
أقول : ظاهر النقض - وبمعونة موارد الاستعمال - هو مجرّد الإزالة ( فالنقيضان ) يطلق على كلّ مزيل للآخر ، ولا يشترط فيه أي شرط ، لاجتماعه مع واجد الشروط وفاقدها .
ثمّ انّه يرد على المحقّق الاصفهاني في هذه الشروط الخمسة أمور :
أحدها : عدم الدليل على هذه الشروط ، من تبادر عند أهل اللسان ، أو نصّ من اللغويين .
ثانيها : إطلاق التبادر وكلام اللغوي يدلّ على عدم هذه الشروط .
ثالثها : الردّ النقضي لكلّ واحد من الشروط الخمسة بموارد الاستعمال - وإدّعاء كونها مجازات ممنوع بعدم ظهور قرينة في البين - .
امّا الأول : وهو لزوم كونه مركّبا حقيقيّا أو اعتباريا كالحيوان والصلاة ، ففيه : قول لسان العرب : « ناقضه خالفه » ولم يقيّده ، و « نقائض جرير والفرزدق » ليست مقيّدة بما كانت مركّبة .
واما قوله : إطلاق النقض على العهد واليمين واليقين ونحوها لترابط آثاره ، وعلى الشكّ للجناس ، فهو فتح باب لا يدع حجرا على حجر .
نعم ، لو ثبت بالتبادر القطعي عند أهل اللسان ، أو نصّ اللغويين ، شيء ، ثمّ رأينا الاستعمال المخالف ، اضطرّنا ذلك إلى التأويل بالمجازية ، وإلّا فلا .
وامّا الثاني : وهو كون النقض من شأنه الإبرام والاستحكام ، فيردّه الحديث الشريف : « لا تنقض المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة » .
وامّا الثالث : وهو كون النقض له هيئة تماسك ، فيردّه قول لسان العرب :
« ناقضه خالفه » فلم يشترط التماسك في المخالفة .