وذهب المحقّق النائيني إلى القول الثاني ، واستدلّ عليه :
بأنّ العموم إذا لوحظ معنى اسميّا ، دلّ على العموم قبل ورود النفي والنهي عليه ، فورود النفي عليه يكون سلبا للعموم ، ولا يدلّ على عموم السلب ، وإذا لوحظ العموم معنى حرفيّا - فحيث انّه لا يمكن لحاظ المعنى الحرفي اسميّا ، لتضادّهما أو تناقضهما - فلم يكن النفي واردا على العموم ، حتّى يسلب العموم المورود عليه .
مناقشات
هنا أمور قابلة للمناقشة :
أحدها : انّ النفي إذا ورد على العموم أفاد نفي العموم ، لا عموم النفي لقصور الدلالة ، وإذا استفيد العموم من ورود النفي على كلمة مجملة ، أفاد عموم النفي للظهور العرفي المسبّب عن الوضع التعييني أو التعيّني .
هذا صحيح ، امّا لزوم كون العموم الذي ورد النفي عليه ، ملحوظا بالمعنى الاسمي دون المعنى الحرفي فهو بلا دليل ، إذ مجرّد الفرق بين المعنى الاسمي والحرفي ، لا يكفي فارقا بعد تسليم عدم الفرق في إفادتهما العموم .
ثانيها : كون العموم قسمين ، قسم معنى حرفيّ ، وقسم معنى اسمي أمر غير مفهوم ، إذ المعنى الحرفي هو ما كان تصوّره بحاجة إلى غيره - كما في معنى الابتدائية والانتهائية ونحوها - وقد يوضع له اسم ( كل ) وقد يوضع له حرف ( أل ) الجنس ، وقد لا يوضع مطلقا كالإطلاق .
ثالثها : تعبير المحقّق النائيني بأداة العموم في الجمع المحلّى باللام محلّ تأمّل ، إذ العموم ان كان فهو مستفاد أو موضوع لمجموع أل والجمع ، وليس هناك أداة خاصّة استفيد منها العموم ، كلّ ما في الباب : انّ العموم إذا كان