الوجه الخامس [ الوجه في تقديم ( لا ضرر ) على أدلة الاحكام الأولية يختلف حسب اختلاف الانظار في معنى ( لا ضرر ) ]
الوجه الخامس : ما ذكره بعض : من أن الوجه في تقديم ( لا ضرر ) على أدلة الاحكام الأولية يختلف حسب اختلاف الانظار في معنى ( لا ضرر ) :
1 - فالشيخ واتباعه ، والآخوند واتباعه - قدهم - ممن قالوا : بان معنى ( لا ضرر ) نفي الحكم الضرري ، أو نفي الحكم بلسان نفي موضوعه ، فيلزمهم القول بالحكومة .
اما بالمدلول اللفظي - كما قال الشيخ - واما بالظهور العرفي - كما في الكفاية - .
2 - وشيخ الشريعة واتباعه - قدهم - ممن قالوا : بان ( لا ضرر ) معناه : النهي عن الاضرار تكليفا ووضعا ، يعني ( لا يضر أحد أحدا ) .
فلا ربط له بأدلة الاحكام الأولية ، بل هو كسائر النواهي الشرعية الواردة في مواردها ، مثل : « لا تظلم أحدا » و
« لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً »
ونحوهما ، انتهى بتصرف .
لكن الانصاف ان لسان ( لا يضر أحد أحدا ) الحكومة حتى في موارد تعارض العموم من وجه ، فمثلا : « لا يغتب » وان تعارض مع قاعدة « الناس مسلطون » بالعموم من وجه ، إلّا انه حاكم عليها .
نعم ، دائرة الحكومة صغيرة لخروج الأحكام الشرعية عنها .
ثم إن هذا البعض لم يذكر وجه تقديم ( لا ضرر ) حسب مبنيين آخرين في معنى ( لا ضرر ) ، فنقول :
3 - واما على القول : بان ( لا ضرر ) معناه : نفي الضرر غير المتدارك ، ليكون إشارة إلى لزوم تدارك الضرر تكليفا ووضعا ، فهو حكم مستقل كسائر الاحكام . يختص بموارد الغرامات ، ويدل على اشتغال ذمّة الضار بغرامة ضرره ، فيكون له حكومة في أبواب الغرامات ونحوها ، لا في كلّ الفقه .
4 - واما بناء على أن ( لا ضرر ) قاعدة ولائيّة ، فهي قاعدة زمنية ، فعدم ربطها بالاحكام أوضح من أن يخفى ، فلا حكومة أصلا .
وحيث بنينا - كالشيخ والكفاية واتباعهما - على أن ( لا ضرر ) نفي الحكم ، فلا مناص من الحكومة .