الثالث : للمحقق الاصفهاني [ من باب الاطلاق والتقييد ]
الوجه الثالث : ما افاده الشيخ محمد حسين الاصفهاني « ره » « 1 » وهو :
ان لدليل ( لا ضرر ) اطلاق شامل لكل الموارد الضررية في الأبواب المختلفة الفقهية ، ولأدلة الاحكام اطلاق شامل لحالتي الضرر وعدمه ، وتقييد أدلة الاحكام ( بلا ضرر ) لا محذور فيه ، ولا متيقن بينها حتى يبعّض في التقييد ، فتقيّد أدلة الاحكام كلها بلا ضرر - الا ما خرج بدليل خاص - .
اما تقييد لا ضرر بأدلة الاحكام - مع ملاحظة عدم الدليل على التبعيض بتقييد بعض الأدلة دون بعض ، لتساويها بالنسبة إلى لا ضرر - يوجب عدم وجود مورد ل ( لا ضرر ) ولهذا المحذور نقيد أدلة الاحكام ب : ( لا ضرر ) لا العكس .
أقول : لو لم نقل بظهور - لا ضرر - في الحكومة على أدلة الاحكام الأولية ، فهذا الوجه ربما لا يصلح وجها لتقديم لا ضرر عليه ، لما يرد عليه :
أولا : إذا لم يمكن تقييد لا ضرر بأدلة الاحكام ، فلا ينحصر الامر في العكس ، بل ككل موارد التعارض في العامين من وجه يتساقطان ، فهنا أيضا نقول بالتساقط كلما تعارض لا ضرر ودليل الاحكام ، ويكون حينئذ أدلة الاحكام في موارد الضرر بلا دليل فينفي الحكم فيها بأصل البراءة ، لا بالدليل على العدم ، كما لو كان دليل ( لا ضرر ) سليما .
ان قلت : على هذا لا يبقى مورد واحد للعمل بلا ضرر لابتلاء كلها بمعارض .
قلت : يبقى نفي التشريعات الضررية العامة ، كتشريع احدى وخمسين ركعة في اليوم ، وصوم الدهر ، ونحو ذلك ، ونفي الاضرار بالغير ونحوه .
وثانيا : توفر القدر المتيقن - في تقييد الاحكام بلا ضرر - ويستكشف ذلك امّا بقوة الأدلة كما في الزنا ، واللواط ، والقتل ، وكما في حفظ بيضة الاسلام ، والجهاد والحج ، والخمس والصوم ، ونحوها .
أو بعمل المشهور ، فيقيّد لا ضرر بتلك الادلّة ، وتقيّد الأدلة غيرها بلا ضرر .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية : ج 2 ، ص 325 ، سطر 8 .