وثالثا : ان هذا الوجه العقلي لا يصلح لتقديم لا ضرر ، إذ انه لو أوجب ظهورا أقوى في ( لا ضرر ) من أدلة الاحكام ، كان المعتمد في التقديم الظهور لحجية الظهور لا للوجه العقلي الذي ذكره ، والّا فيكون مجملا - كما التزمه بعضهم - ولذا خص موارد التخصيص بفهم المشهور .
الرابع : له أيضا [ من باب الحكومة ]
الوجه الرابع : ما ذكره الاصفهاني أيضا ، وهو :
« كما أن الحكم إذا لم يكن له مقتض للاثبات - من عموم أو اطلاق - كان الحكم منفيا لعدم الحجة عليه بدون حاجة إلى نفيه تشريعا امتنانا .
كذلك ، إذا لم يكن للحكم مقتض للثبوت حتى في حال الضرر فهو منفي بعدم المقتضي ، فلا معنى لنفيه امتنانا ، وانما المناسب للنفي امتنانا ، إذا كان للحكم مقتضي الثبوت حتى في حال الضرر ، ومقتضى النفي ، فيترجح مقتضي النفي امتنانا .
وحيث إن ( لا ضرر ) في مقام الامتنان ، فيعلم من امتنانيته ان المولى في مقام تحديد مقتضي اثبات الحكم بغير مورد الضرر والحرج ونحوهما .
وبهذا المقدار يكفي دعوى التعرض لحال الأدلة الأولية - نتيجة الحكومة - كالنظر إليها بالمدلول اللفظي المسمى بالحكومة اصطلاحا » « 1 » انتهى بتصرف .
والحاصل : ان مقتضى ظهور ( لا ضرر ) في كونه امتنانيا - ولا يصح الامتنان الا مع شمول الأدلة الأولية لمورد الضرر - ان يتصرّف ( لا ضرر ) في الأدلة الأولية ، وهذا حكومة نتيجة ، لأنه يستلزم لغوية ( لا ضرر ) لولا ذلك .
أقول : ربما يؤخذ عليه أولا : ان ( لا ضرر ) امتناني غير قابل للخدشة ، واما الظهور في أن المولى في مقام الامتنان فهو غير واضح ، وبينهما فرق ، فكل الاحكام امتنان على العباد ، لان توجه مولى الموالي إلى عباده بجعل تشريعات لهم ، هو امتنان بلا شك لكن لا يلازم ذلك ظهور : « أقم الصلاة » مثلا في أنه في مقام الامتنان ،
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية : ج 2 ، ص 325 ، سطر 16 .