وهكذا : « حجوا ، زكّوا ، خمسوا ، ونحوها » .
وما ربما يمكن ادعاء اللّغوية فيه ، لو لم يكن ناظرا ومخصصا وحاكما للتكاليف هو الكون في مقام الامتنان ، لا واقع الامتنانية .
وثانيا : اي مانع في أن لا يكون لأدلة الاحكام مقتضي الثبوت في حال الضرر أصلا ، ويكون ( لا ضرر ) اخبارا عن ذلك .
وبعبارة أخرى : لو كان مقام الثبوت في الواقع هكذا : « يجب الصوم في غير حال الضرر » فلا مانع من أن يعبر عنه هكذا : « يجب الصوم - ولا ضرر في الاسلام » .
وهذا ينسجم مع كون ( لا ضرر ) في مقام الامتنان ، ويكفي في الامتنان ان يكون بيان عدم المقتضي امتنانا ، إذ لو لم يبيّن ، كان محتملا وموهما لثبوت المقتضي في الصوم حتى حال الضرر ، فيكون ( لا ضرر ) لدفع الوهم وبيان عدم المقتضي في الواقع ، لا لرفع المقتضي .
وثالثا : ان هذا الاستدلال - على فرض تماميته - يصلح للحكومة على الأدلة الأولية غير الامتنانية ، اما الأولية الامتنانية ، مثل : « الناس مسلطون على أنفسهم وأموالهم » فلا ، لوجود الامتنان في الطرفين ، فكيف يرفع الامتنان امتنانا آخر ؟
اللهم إلّا إذا قلنا بالأظهرية ل ( لا ضرر ) على ( السلطنة ) وهو خروج عن هذا الاستدلال إلى استدلال آخر .
ورابعا : ان هذا الاستدلال بيّن صلاحية تصرف ( لا ضرر ) في الأدلة الأولية - التي بدونه لا يصلح ( لا ضرر ) للتصرف فيها - ولا ينفي العكس ، وهو صلاحية تصرف الأدلة الأولية في ( لا ضرر ) ولعل كليهما يصلحان في التصرف في الآخر ، فيتعارضان ويتساقطان - كما نقله الشيخ الأنصاري - قده - وقد مرّ بيانه .
وخامسا : ان هذا الاستدلال - على فرض تماميته - ان أوجب أظهرية ( لا ضرر ) كانت الأظهرية وجه تقدمه على الأدلة الأولية ، وإلّا فلا ، فهذا الاستدلال بما هو لا يكفي وجها لتقدم ( لا ضرر ) واللّه العالم .
بيان الأصول — صفحة 80
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٨٠