أمرت بالتبيّن عنه ، الظاهر - ولو بمناسبة الحكم والموضوع - في عدم الحجّية .
إنّما الكلام في أنّ « الفاسق » هل هو بالمعنى الشرعي ، أم الخبري ؟ - الذي سيأتي إن شاء اللّه تعالى بحث النسبة بينهما - .
ومدرك عدم حجّية خبر الفاسق منطوق آية النبأ ، والإجماع ، والتسالم .
أمّا الإجماع والتسالم ، فالمتيقّن منهما : الفسق الخبري بالمعنى العرفي .
وأمّا منطوق آية النبأ ، فيمكن ذلك فيه أيضا بوجوه :
1 - أنّه المعنى العرفي ، ويصرف إليه كلّ موضوع لم يغيّر الشارع فيه بتوسعة أو تضييق - كما حقّق في محلّه - .
2 - مناسبة الحكم والموضوع تقتضي ذلك ، ويؤيّده : ما ورد في تفسير الآية من تفسير « الفاسق » بالكاذب ، كالموثّق - على الأصحّ في أبي جميلة - عن الإمام الصادق عليه السّلام في تفسير « الفسوق » قال : « وأمّا الفسوق : فهو الكذب ، ألا تسمع قول اللّه عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . .
« 1 » إلى آخر الخبر » « 2 » ولا أقل من احتماله الموجب لاجمال المخصّص المنفصل .
3 - التعليل بالجهالة التي هي إمّا بمعنى : السفاهة جزما أو احتمالا .
فتكون النتيجة : حجّية مطلق الخبر ، إلّا خبر الفاسق بالفسق اللساني ( يعني : غير الثقة ) فيدخل في الحجّية : خبر محرز العدالة ، ومحرز الفسق بغير اللسان ، ومشكوكهما .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 6 .
( 2 ) تفسير نور الثقلين : ج 5 ص 82 .