عنهم .
وفيه : إنّ اختلاف مشارب الفقهاء يمنع عن ذلك .
الأمر الثاني
ثانيها : إنّه بما أنّ السيرة المتشرّعية دليل لبّي ، يلزم الاقتصار فيها على ما اتّفقت الكلمة عليه ، وهو : حجّية خبر الثقة الأعلائي - على حدّ الاصطلاح - لأنّه المتيقّن ، وهو : ما رواه عدل إمامي ضابط عن عدل إمامي ضابط .
فيخرج عن الحجّية ، الحسن ، والموثّق ، والقوي ، وهو يوجب الانسداد ، لعدم وفاء الصحيح الأعلائي بمعظم الفقه ، خصوصا مع الاقتصار على المتيقّن من الأدلّة الدالّة على التزكية كمّا وكيفا ، ومنها ما يلي :
1 - تزكية القدماء ، لا المتأخّرين ، حتّى مثل السيّد ابن طاوس رحمه اللّه .
2 - تزكية حسّية ، لا حدسية ، كما قد تكون حدسية عند بعض القدماء ، كإبراهيم بن سلامة ، وأحمد بن إسماعيل بن سمكة ، حيث صرّح العلّامة بقبولهما مع تصريحه بعدم دليل حسّي عليه « 1 » .
3 - مسلّم أنّ اللفظ دالّ على : العدالة ، والإمامية ، والضبط .
فمثل : « ثقة » لا يكفي إلّا ممّن أحرزنا أنّ مراده بها : العدالة والإمامية ، لا ما إذا احتمل الخلاف ، كما في « سماعة بن مهران وقول النجاشي فيه : ثقة ثقة » مع قول الكشي عنه : « واقفي » ونحوه غيره أيضا ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) خلاصة الأقوال : ص 48 و 66 .