أقسام ثلاثة
ثمّ إنّه قد يقال في خبر الثقة ما قالوه في الاستصحاب : من أنّ بناء العقلاء على حجّية خبر الثقة ليس مطلقا ، بل إنّه منقسم إلى أقسام ثلاثة :
1 - إنّه قد يعمل العقلاء بخبر الثقة من باب الاطمئنان بقوله ، لا للاعتماد على مجرّد وثاقته .
2 - وقد يعملون به احتياطا ورجاء ، كمن يرسل المال لابنه اعتمادا على قول الثقة بكون الابن في المكان الفلاني - مع احتمال الاشتباه - لكن احتياطا في أمر ابنه ، لئلّا يقع في ضيق المعيشة .
3 - وقد يعملون به في الأمور غير المهمّة من باب عدم المبالاة بمخالفة الواقع ، كما إذا أخبر الثقة بأنّ بائع الخبز يبدأ عمله في ساعة كذا ، فيذهب لشراء الخبز في نفس الساعة ، حتّى إذا انكشف الخطأ لم يكن مهمّا عليه .
ثاني البحثين : البحث الكبروي
هذا إيجاز البحث الصغروي .
وأمّا البحث عن الكبرى وهو : حجّية هذا البناء العقلائي - شرعا - فهو بحاجة إلى الشرطين : الاتّصال ، والامضاء ، فالاتّصال مسلّم ظاهرا ، والامضاء المنكشف بعدم الردع الذي في مثله لو كان ردع لشاع وبان ، كالقياس بل أكثر منه ، لأكثرية دوران خبر الثقة سلبا وإيجابا من القياس .
ويؤيّد عدم الردع : أنّ الشارع لم يجعل للخبر الواحد بديلا ، مع اختلال النظام بترك الخبر والبديل جميعا ، ولا أقل من حصول نقض الغرض للشارع بعدم إمكان التصدّي الحقيقي بالعلم لأغراض الشارع ، وعدم الدليل على غير