تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
حجّية مثله ؟ هذا بحاجة إلى إحراز مسلّم حتّى تتحقّق صغرى المسألة .

الصفات النفسية الأربع وأحكامها

ثمّ إنّه يمكن توضيح ذلك بتمهيد ، وهو : إنّ الصفات النفسية الأربع : القطع ، والظنّ ، والشكّ ، والوهم تختلف آثارا وأحكاما ، كاختلافها واقعا .

الصفة الأولى : القطع

أمّا القطع : فهو كاشف عن الواقع كشفا حقيقيا ، ولا ينقسم إلى علّة الجعل وعلّة المجعول ، إذ لا جعل في البين ، ولذا لا يختلف في الكاشفية والحجّية اللغوية لا مرتبة ولا موردا ، ولا من حيث مخالفة الظنّ معه وعدمها . أ - أمّا مرتبة : فلعدم وجود مراتب للقطع قوّة وضعفا ، لعدم إمكانه على تفسير الحكماء للقطع : بأنّه الانكشاف التامّ المسبّب عن الكشف التامّ ، وأمر الكشف التامّ دائر بين الوجود والعدم ، فلا مراتب له . نعم ، تقدّم في أوّل مباحث القطع : إنّ العرفاء ادّعوا وجود مراتب للقطع - كالظنّ - واستندوا في ذلك إلى الوجدان المدّعى ، وظاهر الأدلّة اللفظية ، مثل قوله تعالى :
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ؟ قالَ : بَلى ، وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
« 1 » والحديث العلوي في المناقب : « لو كشف لي الغطاء ، ما ازددت يقينا » « 2 » . أقول : لعلّ النزاع لفظي بأن يكون مراد العرفاء : القطع العرفي ، ومراد
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 260 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 317 .