الحجّية استنادا لبناء العقلاء
إذا تمهّد ذلك فنقول : حجّية خبر الثقة تختلف باختلاف مستند حجّيتها ، فإن كانت - كما نحن فيه - لبناء العقلاء وهو المعروف في الحقبة المتأخّرة عن الشيخ الأنصاري رحمه اللّه ، فيلزم إحراز أنّ النبأ هل هو :
1 - للانسداد ، وأسوئية غيره ، فالمتيقّن الحجّية ما كان موافقا للظنّ ، وفي مرتبة عالية من الوثاقة ، وفي الأمور غير المهمّة ، فإن وفي واندفع الانسداد به ، لزم في غيره العمل بالعلم أو الاحتياط ، وإلّا فيتعدّى منه إلى الأقرب فالأقرب ، وهكذا دواليك .
2 - أم للكاشفية على نحو علّية المجعول ، فكذا يشترط موافقة الظنّ للخبر الحجّة ، سواء في الأمور المهمّة أم غيرها ، وسواء بمرتبة راقية من الوثاقة أم مرتبة نازلة .
3 - أم للكاشفية على نحو علّية الجعل ، فيلزم إحراز أنّ أيّ شيء جعل - على نحو علّة الجعل - حجّة ؟ هل خبر الثقة مع الاطلاق من الجهات الثلاث حجّة ، أم مع بعض التقييدات ؟ فتأمّل .
حاصل الكلام
والحاصل : إنّ بناء العقلاء على حجّية خبر الثقة بحاجة إلى إحراز أمرين - حتّى يتمّ البحث الصغروي - وهما :
1 - إنّ الحجّية إنّما هي على نحو الكاشفية على نحو علّة الجعل دون المجعول .
2 - إنّ الحجّية لمطلق خبر الثقة من الجهات الثلاث ، فتأمّل .