ففي مورد الاجتماع يتزاحمان ، ويرجع إلى التخيير مع عدم مرجّح : من مرجّحات باب التزاحم الثلاثة ، أو الأربعة ، أو الخمسة ، وإلى آخره .
وفي موردي الافتراق يؤثّر العلمان الاجماليان .
2 - أن يكون الأصل شرعيا كالاستصحاب ، مثل استصحاب نجاسة ماء أمر الوالد بشربه .
أ - فإن كان في سائر الأطراف أصول نافية للتكليف أيضا - لأنّ تزاحم الأصل المثبت للتكليف التحريمي مع طرفيته للعلم الاجمالي بالوجوب يجعله مخيّرا عقلا ، فيكون نافيا للتكليف - وقعت المعارضة فيما بين أطراف الروايات المثبتة للتكليف ، للعلم الاجمالي ببطلان بعض الترخيصات ، فيكون المرجع بعد عدم حجّية هذه العلوم الاجمالية إلى الأصول الأوّلية العامّة : الحظر ، أو الإباحة .
ب - وإن لم يكن في سائر الأطراف ( بقيّة الأخبار المثبتة للتكليف ) أصل ناف للتكليف - كما هو الغالب - :
فإن كان الاستصحاب أمارة ، جرى وانحلّ به العلم الاجمالي ، وصار شرب الماء - الذي أمر به الوالد - حراما لاستصحاب النجاسة .
وإن كان الاستصحاب غير أمارة ، ودليله من نفس الأخبار ، فإنّ الاستصحاب منجّز من جهة العلم الإجمالي بحجّية بعض الأخبار ومنها أخبار الاستصحاب ، فلا يكون دليل الاستصحاب مؤمّنا - كاستصحاب وجوب صلاة الجمعة مع ما دلّ من الخبر على حرمته مثل : « قد ابتزّوها » « 1 » - عن الترك ، بل تنجيزه من باب العلم الاجمالي ، فيدور الأمر بين محذورين .
هامش
( 1 ) الصحيفة الكاملة السجّادية : الدعاء ( 48 ) في يوم الأضحى والجمعة .