الفرق الثالث
ثالثها : ما إذا تعارض خبران مثبتان للتكليف متضادّان كالوجوب والحرمة ، فعلى الحجّية يتعارضان ويتساقطان ويرجع فيهما إلى الأصل العملي في المقام - إلّا أنّه حيث دلّ الدليل الخاصّ على التخيير بعد فقد التراجيح يؤخذ بالتخيير إن لم يكن مرجّح منصوص أو حتّى غير المنصوص على الخلاف - .
وعلى التنجّز بالعلم الاجمالي يجب عقلا من باب الاحتياط العمل بهما ، فإن قلنا بانحلال العلم الاجمالي بالأخبار غير المتعارضة ، سقط الخبران لخروجهما عن أطراف العلم ورجعنا - أيضا - إلى الأصل العملي في المقام .
وإن لم نقل بهذا الانحلال كان من الدوران بين المحذورين وتخيّر عقلا بينهما ، فيختلف الأمر في الأطراف الأخرى فإن بقي فيها علم إجمالي مستقلّ آخر فبها ، وإلّا كان الحكم غير ذلك .
الفرق الرابع
رابعها : إذا تقابل خبر مثبت للتكليف مع أصل عملي مثبت للتكليف أيضا .
فعلى الحجّية يقدّم الخبر مطلقا ، لأنّه أمارة تقدّم على الأصل .
وأمّا على المنجّزية للعلم الاجمالي ففيه صور :
1 - أن يكون الأصل عقليا كالاشتغال - إذ الأصول الثلاثة الأخرى إمّا ليست مثبتة للتكليف بل نافية كالبراءة ، واستصحاب النفي ، والتخيير ، أو ليست عقلية كالاستصحاب المثبت للتكليف - .
كما إذا علم نجاسة أحد ماءين ، وقامت رواية على وجوب طاعة الوالد ، وأمر الوالد بشرب أحدهما ، فيكون علم اجمالي آخر هنا .