الظنّ والوهم ، وأحالوه إلى الوجدان ، وأشكلوا في ما ورد في مرفوعة العلّامة رحمه اللّه عن زرارة عن الإمام الباقر عليه السّلام في تعارض الخبرين : « خذ بما يقول أعدلهما عندك ، وأوثقهما في نفسك . . . » « 1 » وحملوه على المجاز .
وفيه - مضافا إلى أنّه يلزمهم الإشكال في نظائر « أوثقهما » مثل « أصدقهما » الوارد في مقبولة عمر بن حنظلة « 2 » ونحوه - :
إنّ إنكار التفضيل في « الوثاقة » مخالف لظاهر القرآن ، والسنّة المتواترة ، واللغة ، والعرف .
أمّا القرآن فقوله تعالى :
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى *
في سورتي : البقرة ولقمان « 3 » .
وأمّا السنّة فما أكثر ذلك مثل : « كن على حذر من أوثق الناس عندك » ومثل : « فكن باللّه أوثق منك بغيره » ونحوهما غيرهما « 4 » .
وأمّا اللغة : ففي أقرب الموارد : الأوثق : اسم تفضيل ، وهي وثقى .
وأمّا العرف : فهو ببابك .
وكذا يورد على من جعل : خبر الثقة النوعي ، حجّة لبناء العقلاء ، ولم يلتزم بالحجّية في باب قول اللغوي الثقة نوعا - كما في مصباح الأصول « 5 » تبعا لشيخه
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 4 ص 133 .
( 2 ) الوسائل : كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .
( 3 ) سورة البقرة : 256 وسورة لقمان : 22 .
( 4 ) انظر : الوسائل : الطبعة ذات العشرين مجلّدا ج 8 ص 412 ب 11 ح 3 ، وج 4 ص 1108 ب 19 ح 1 ، وج 12 ص 20 ب 8 ح 2 ، وج 13 ص 123 ب 2 ح 1 و 2 ، وج 15 ص 241 ب 115 ح 7 وإلى غير ذلك .
( 5 ) ج 2 ص 134 و 200 .