فسكوت الفقهاء على عمل المسلمين بخبر الثقة في الأحكام الشرعية مع اعتراضهم على القياس ، والاستحسان ، والرؤيا ، والمصلحة ، والاجتهاد غير المستند إلى الأدلّة ، ونحو ذلك ، له ظهور عرفي في قبولهم له ممّا يصحّ لدى العقلاء نسبة الحجّية إليهم بالسكوت .
وربما سمّي ذلك بالإجماع التقريري ، وهو بنفسه حجّة لكشفه عن فتاوى الفقهاء ، ولا خصوصية لقولهم أو عملهم ، وإنّما هما طريقان - كما لا يخفى - .
وقد احتجّ جمع من الفقهاء بالسكوت في أبواب الشهادة ، والإقرار ، والادّعاء ، وغيرها ، وهو في محلّه .
فمن شهد بمال لواحد من زيد وعمرو ، ثمّ نفاه عن عمرو ، وسكت على زيد كان سكوته شهادة لزيد .
ومن أقرّ بما في يده لزيد أو عمرو ، ثمّ نفاه عن عمرو ، وسكت على زيد كان سكوته إقرارا لزيد .
وكذا من ادّعى على واحد منهما .
وهكذا قالوا في سكوت البكر - بناء على أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله : « اللّه أكبر سكوتها إقرارها » « 1 » ليس جعلا تعبّديا ، بل كاشف عرفي - .
الإجماع الإيجابي : المنقول
2 - وأمّا الإيجابي المنقول : فليس الحجّة منه إلّا ما احتفّ بقرائن تدلّ على حصوله واقعا ، ومنه ما إذا تواتر نقله ، وقد ادّعى بعضهم « 2 » : تواتر النقل لبلوغه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، الباب 5 من أبواب عقد النكاح ، ح 3 .
( 2 ) الأصول : ج 6 ص 45 .