وثانيا : العلم بالعلم بالتكليف لا نتعقّله إلّا عبارة أخرى عن العلم بالتكليف .
وثالثا : يأتي نفس المحذور ، إذ « قول الكليني علم تعبّدي بقول الصفّار » يكون موضوعه : « قول الكليني » وحكمه : « علم تعبّدي » فهو أخذ الحكم في موضوعه : « قال الصفّار » .
ثمّ إنّ المحقّق النائيني رحمه اللّه ذكر هنا إشكالا آخر على الخبر مع الواسطة ، وهو : اتّحاد الحاكم والمحكوم ، وذلك لأنّ حجّية قول الكليني حيث إنّه يوجد به موضوع خبر الصفّار يكون حاكما عليه ، فإذا كان دليل الحجّيتين واحدا ، لزم اتّحاد الحاكم والمحكوم وهو محال .
ولم يذكر المحقّق النائيني رحمه اللّه في فوائد الأصول - الذي نقل عنه الإشكال - وجه المحالية .
ثمّ إنّ الاستدلال بالتعليل -
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ . . .
على حجّية خبر العادل بل الثقة ، ومباحثه ومناقشاته - قد ذكره الشيخ في الفرائد بما هو كاف واف ، فلا نتعرّض له اكتفاء بذلك .
الآية الثانية : آية النفر الكريمة
الآية الثانية من الآيات التي استدلّ به على حجّية خبر العادل : آية النفر الكريمة وهي قوله تعالى :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ