الملاحظة الأولى في التوفيق بين القاعدتين
الملاحظة الأولى : قال في الرسائل : « ودعوى أنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل بيان عقلي ، فلا يقبح بعده المؤاخذة ، مدفوعة » « 1 » .
وأكّد ذلك صاحب الكفاية في حاشية الرسائل « 2 » وأشار إليه في الكفاية « 3 » وغيره - مع تغيير التعبير ب : « تصلح أن تكون بيانا » في بعضها .
ثمّ أشكل على ذلك صاحب الكفاية تبعا لغيره : بأنّ بيانيّة قاعدة : « دفع الضرر » دوريّة ، لتوقّف بيانيّة قاعدة : « احتمال الضرر » على تحقّق موضوعها :
« احتمال الضرر » وتوقّف احتمال الضرر على عدم جريان قاعدة : « قبح العقاب بلا بيان » وتوقّف عدم جريان قاعدة القبح على بيانيّة قاعدة : « احتمال الضرر » .
فلزوم الدور مانع عن شمول « قاعدة الضرر » للشبهة البدوية ، التي هي مسرح قاعدة : « قبح العقاب » .
وفيه أوّلا : نفس الكلام والدور يأتي في شمول قاعدة : « قبح العقاب بلا بيان » لتوقّفها على موضوعها وهو : « عدم البيان » وتوقّف عدم البيان على عدم قاعدة الضرر ، المتوقّف على عدم احتمال الضرر ، وتوقّف عدم احتمال الضرر على عدم البيان .
وثانيا : إنّ الدور ليس مانعا ، بل دليل عدم المقتضي ، لاستحالة توقّف
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ص 55 .
( 2 ) حاشية الآخوند على فرائد الأصول : ص 123 .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 343 .