وأمّا الكبرى : فلمنع الوجوب الشرعي للدفع إلّا ما خرج ، كما تقدّم الآن .
ومنها : المفسدة - على قول العدلية : من التلازم بين الحرام والمفسدة - فهل يجب دفع احتمال المفسدة ؟
الجواب : كلّا ، كبرى ، وذلك لأنّها كالحرام المحتمل نفسه ، وسيأتي في الملاحظة الثالثة إن شاء اللّه تعالى .
نعم ، الإشكال صغرى - كما في الأصول « 1 » - لا يخلو من غموض ، للتلازم بين الحرام والمفسدة ، فاحتماله احتمالها ، وبالعكس .
وأخصّية المفسدة ، لأوسعية التكليف لضرب القانون - كما مثّل له بتغسيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونحوه - غير تامّ ، إذ خلاف القانون بنفسه مفسدة ، والمفسدة أعمّ من المتعلّق وغيره .
وأعمّية المفسدة ، للتسهيل ونحوه في أمثال : « لولا أن أشقّ على أمّتي » « 2 » هو غلبة مصلحة التسهيل ، فكأنّه لا مفسدة ، للكسر والانكسار ، فتأمّل .
الملاحظة الثالثة في كبرى وجوب دفع الضرر
الملاحظة الثالثة : في كبرى قاعدة : « وجوب دفع الضرر المحتمل » هذه الكبرى من المستقلّات العقلية - لا الذاتيات نظير قبح الظلم ، الذي لا يستدلّ له إلّا بصغراه - لأنّ العلّة هي الظلم بالنفس ، وتحقّق هذه العلّة متوقّف على
هامش
( 1 ) الأصول : ج 2 ص 153 .
( 2 ) الكافي : ج 3 ص 22 ، ح 1 باب السواك .