مع ملاحظة أنّ الاستدلال في مثله يكون بلغة العقل ، لا بلسان التشريع ، فقد رتّب الاشتغال العقلي على فرعيّة الالتفات ، ومجيء النذير - لا وصول الانذار - الظاهر عرفا في إمكان التصدّي للطاعة ، والالتفات ، لا خصوص بيان التكليف ، واطلاق مجيء النذير أعمّ من وصول الانذار .
وبعبارة أخرى : « رسم العبودية » هو الملاك في القبح للعقاب ، وعدم القبح ، فالعبد الذي هو برسم العبودية قبيح عقابه ، والذي لم يكن برسم العبودية لا يقبح عقابه ، للوجدان الحاكم على الاطلاق في باب العقليّات المستقلّة .
والعبد المنبعث من احتمال الإلزام هو الذي يكون برسم العبودية ، لا من لا ينبعث إلّا عن إحراز الإلزام .
وهذا جار في الأمور التي أحرزت أهميّته عند المولى ، وفيما شكّ في أهميّته وعدمها ، فما دام احتمل العبد أهميّة المحتمل عند المولى ، فلم ينبعث عن احتماله ، وصادف الواقع ، كان الاحتمال الملتفت إليه منجّزا للواقع عليه بحكم العقل ، فإذا قصّر لا يقبّح العقل عقابه .
التتمّة الرابعة
الرابعة : مقتضى ما ذكر : من عدم جريان قاعدة القبح - مع الالتفات - جريان الاشتغال العقلي في جميع أقسام الشبهة حكمية كانت أم موضوعية ، والحكمية وضعية كانت أم تكليفية ، والتكليفية وجوبية كانت أم تحريمية ، والموضوعية مصداقية كانت أم مفهومية .
وأمّا بناء على ما هو المعروف : من كون الملاك للعقل هو البيان « لا الالتفات » فهل :