- هنا - إلى قولين : القبح مع الاحتمال ، وعدمه معه ، لا أن يتّفقوا قولا واحدا على القبح إلّا بالبيان ( حتما مع الاحتمال ) .
أو طبقا لمسألة مقدّمة الحرام كأن يقتضي أن يختار الشيخ ومعظم المتأخّرين عنه : القبح مع الاحتمال ، ويختار المتقدّمون عليه : عدم القبح .
أو طبقا لمسألة نيّة الحرام يختار المعظم : القبح ، وغير المعظم : عدم القبح .
ولكنّهم لم يفعلوا ، بل هنا تسالموا على قبح العقاب بلا بيان الشامل لصورة الاحتمال ، فمثل أصحاب الذخيرة ، والفصول ، والكفاية ، كيف أطلقوا القبح هنا ، مع ذهابهم إلى استحقاق المتجرّي للعقاب واشتراك ورود الأدلّة العقلية المذكورة هناك ، هنا أيضا « 1 » ؟
نعم ، ربما يقال : باختلاف المقام مع بحث التجرّي ، حيث إنّ المقام بحث ثبوتي ، إذ البحث فيه على أنّ الاحتمال - غير المعلوم واقعية أيّ طرفيه - منجّز أم لا ؟
وفي التجرّي : البحث إثباتي ، وهو : أنّ الفعل بما هو مصداق للتجرّي - بعد معلوميّة عدم مطابقته للواقع - قبيح عقلا أم لا ؟
لكن - مضافا إلى أنّ المقام لا يختلف عن نيّة الحرام ، ومقدّمة الحرام ، لأنّ البحث في النيّة لا مقام إثبات له بالنسبة لنفس الحرام ، والبحث في المقدّمة أعمّ من الوصول إلى الحرام وعدمه - إنّ البحث في التجرّي وإن كان بعد معلوميّة كونه
هامش
( 1 ) انظر كتاب : ذخيرة المعاد للسبزواري رحمه اللّه ص 209 و 210 من الطبعة الحجرية ، وكتاب : الفصول الغروية للشيخ محمّد حسين الأصفهاني رحمه اللّه ص 87 من التنبيه الرابع في مقدّمة الواجب من الطبعة الحجرية ، وكتاب : كفاية الأصول ص 261 طبعة آل البيت عليهم السّلام .