تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
أو علمي تفصيلي ، أو علمي اجمالي . أو احتمال ينقسم إلى موهوم ، وشكّ ، وظن . والظن إلى : قوي ، ومتوسّط ، وضعيف . لا إشكال في أنّ لمرتبة أهمية غرض المولى أثرا في قبح العقاب وعدمه بالنسبة إلى الأقسام المذكورة للبيان العقلي ، ففي الأغراض المهمّة جدّا يكون أضعف الأقسام ، وهو الاحتمال الموهوم بيانا ، لا يقبح العقاب معه . مثلا : إذا سمع العبد صوتا ، واحتمل موهوما : أن يكون من سقوط ابن المولى في البئر ، ولم يعبأ به ، وكان واقعا قد سقط الابن ، فمع ثبوت هذا الاحتمال عند المولى هل يقبّح العقل عقوبة مثل هذا العبد ؟ كلّا . ونظيره في الشرع : قتل النفس المؤمنة ، فإذا احتمل المؤمن موهوما : أنّ السواد الذي يراه من بعيد مؤمن ، فهل يجوز له الاعتماد على البراءة العقلية ، ورميه بآلة قتّالة ، بحيث إذا رمى وقتل وكان واقعا مؤمنا ، يكون معذورا ، ويقبح عقابه ؟ كلّا . وهذا ما يحكم به الوجدان ، ولا يكون الجهل في مثله عذرا عقلا . فإمّا يعمّم « البيان » للاحتمال وهو خلاف ظاهر اللفظ ، أو يبدّل البيان إلى « الالتفات » . وربما يشير إلى ذلك قوله تعالى عن الكفّار في نار جهنّم :
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
« 1 » .
هامش
( 1 ) فاطر : 37 .