أقول : أ - اختلف الأصحاب في باب التجرّي - قبحا وحرمة - إلى أقوال أربعة :
1 - القبح العقلي والحرمة الشرعية ، لصاحب الكفاية فيها ، ولبعض آخر ، سبقه ، ولحقه .
2 - عدمهما ، للشيخ رحمه اللّه ، ومعظم من تأخّر عنه ، وجمع ممّن تقدّم عليه .
3 - القبح العقلي دون الحرمة الشرعية لعدم التلازم ، لكونه في سلسلة المعاليل .
4 - القبح العقلي دون الحرمة الشرعية مع التلازم ، للعفو الشرعي بالكتاب والسنّة .
ب - وفي باب مقدّمة الحرام - بدون الوصول إلى الحرام - اختلفوا في القبح العقلي وعدمه إلى قولين ، واختار صاحب الجواهر ، والشيخ ، ومن تأخّر عنهما :
العدم ، وبعض المتقدّمين عليهما ذهبوا إلى القبح العقلي .
ج - وفي باب نيّة الحرام - غير الموصلة - رجّح المعظم : عدم القبح العقلي ، مع أنّ الجميع عقلا من باب واحد - وإن اختلفت مراتبها - فالنيّة أضعفها ، والتجرّي أشدّها ، ومقدّمة الحرام غير الموصلة أوسطها .
مقتضى المقام
مقتضى ذلك أن يجعل المقام - استحقاق العقاب مع البيان دون احتماله ، وقبح العقاب بلا بيان حتّى مع احتماله - أيضا جزئيا من جزئيات تلك المسائل ، ويحكم عليه بحكمها ، فالملاك فيها جميعا واحد .
مثلا : طبقا لمسألة التجرّي كان يقتضي أن ينقسم الفقهاء والأصوليون