الوجه الثالث
الثالث : ما عن بعض المحقّقين أيضا - بناء على ما اصطلح عليه تبعا لآخرين - في باب الحكم من تقسيمه إلى الإنشائي والحقيقي ، وأنّ الإنشائي ما يوجد بداعي الانشاء فقط ، دون الامتثال الشامل للأوامر الاستهزائية والتعجيزية والاستنكارية ونحوها ، وأنّ الحقيقي هو الذي يوجد بداعي الامتثال ، وهو الذي يكون - حقيقة - حكما ، وأمرا ونهيا .
وهو : أنّ أيّ خطاب لا يمكن أن يكون بداعي الامتثال إذا لم يصل إلى العبد ، فلا وجود حقيقي للحكم مع عدم الوصول ، مع وضوح قبح العقاب على ما ليس حكما .
وربما يؤخذ عليه بما يلي :
أوّلا : بأن توقّف الحكم الحقيقي على الوصول ، أوّل الكلام ، لتوقّفه على قبح العقاب بلا بيان ، فهو مصادرة ، بل إذا كان حقّ المولوية يقتضي - بالعقل الذاتي - التصدّي للأوامر الانشائية - على حدّ تعبيره ، كما لم نستبعده - خصوصا عند قيام أمارة لم تثبت اعتبارها على صدور الأمر والنهي عن المولى ، كالخبر الذي لم يثبت اعتباره ، وشهرة الفقهاء ، والإجماع المنقول ، ونحوها ، فالالتفات منجّز للواقع - وقد تقدّم - .
وثانيا : بأنّ الحكم الحقيقي - إن لم يكن موجودا مع عدم الوصول - فملاكاته من المصلحة والمفسدة ، والإرادة والكراهة ، ونحو ذلك موجودة ، وإذا اقتضى حقّ المولوية القيام بأغراض المولى - ولو في بعض الموارد - تنجّز الاحتمال ، كما لا يخفى .