الصادر غير الواصل ، لأنّ الوصول رافع للجهل ، فإذا كان جهل - حتّى مع البيان - كان معناه : صدور البيان وعدم وصوله ، وهذا له فردان : الغفلة ، والالتفات ، وحيث إنّ العذر مع الغفلة لا إشكال فيه - مع عدم التقصير - انحصر في الالتفات .
اللهمّ إلّا إذا فسّر الجهل بالسّفه ، وهو خلاف ظاهره ، فتأمّل .
صحيح ابن سنان
ومنها : الصحيح - على الأصحّ - لابن سنان ، عن الإمام الرضا عليه السّلام : « وعلّة تحريم الربا بعد البيّنة ، لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرّم ، وهي كبيرة بعد البيان وتحريم اللّه عزّ وجلّ لها » « 1 » .
الشاهد في أنّ البيان هنا بمعنى الوصول ، لأنّه جاء عقيب « الربا بعد البيّنة » المراد منها الوصول ، لا مجرّد الصدور واحتماله والالتفات إليه .
وفيه : إنّ الدليل الشرعي رافع لموضوع الدليل العقلي ، فاستحقاق العقاب مع الالتفات - على ما لا يستبعد - عقلا ، إنّما هو مع عدم دليل شرعي على الرخصة والعفو ، بعموم كحديث الرفع ، أو خصوص كالعفو عن الربا قبل البيّنة ، وهذا خارج عمّا نحن فيه تخصّصا .
والقول : بأنّ الرواية بصدد بيان الحكم العقلي ، وأنّ التقييد ب : « بعد البيان » مفهومه : أنّ قبل البيان لا استحقاق عقلا مطلقا حتّى مع الالتفات ، غير واضح :
أمّا أوّلا : فلأنّ ظاهر الرواية بيان الحكم الشرعي لا العقلي .
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب التجارة ، الباب 1 من أبواب الربا ، حديث 11 .