تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وما ذلك إلّا لأنّ العقل يرى قبح العقاب بلا التفات ، لا بلا بيان مطلقا .

الوجه الثاني

الثاني : ما عن بعض المحقّقين ، وحاصله : إنّ قبح العقاب بلا بيان ، مصداق من مصاديق حكم العقل في باب الحسن والقبح العقليين اللذين مرجعهما إلى حسن العدل ، وقبح الظلم ، وفي المقام بعد ثبوت المولوية ، يرى العقل أنّ مخالفة ما قامت عليه الحجّة من تكليف ، ظلم للمولى ، فهو قبيح ، ومخالفة ما احتمل من التكليف ولم نعلم الحجّة عليه ليس ظلما للمولى ، فلا يستحقّ الفاعل العقاب واللوم . وفيه أوّلا : إنّه مصادرة ، إذ المراد ب « الحجّة » : 1 - إن كان ما يصحّح العقاب على مخالفتها ، كانت القضية بشرط المحمول ، فيكون البيان هكذا : « مخالفة ما يصحّح العقاب مصحّح للعقاب » نظير : « الأرض أرض ، والسماء سماء » وهي قضية لا وجود لها عقلا ، ولا خارجا ، للازم كون المحمول غير الموضوع مفهوما ، ونفسه مصداقا ، أو مختلفا مفهوما ، ومتّحدا مصداقا . 2 - وإن كان المراد من الحجّة : العلم ، كان الدليل عين المدّعى ، هكذا : « مخالفة ما قام عليه العلم ظلم ، لأنّ مخالفة ما قام عليه العلم ظلم » . وفيه ثانيا : إنّ قبح الظلم - قضية عقلية ذاتية - لكن الظلم ليس سوى سلب ذي الحقّ حقّه ، فيجب إثبات الحقّ في رتبة متقدّمة ، لأنّه كالموضوع بالنسبة للمحمول فيجب أن يعلم أوّلا أنّ الحقّ ما ذا ؟