وهميا وجود سبع فتّاك في طريق ، لا يسلكه ، وربّ أمر لا يحرّك إليه غير العلم - حتّى الظنّ - فمن ظنّ مجيء ضيف عادي له ، لا يعدّ الطعام الذي يسرف إن أخطأ ظنّه .
وأمّا الاعتباريات - التي منها التكاليف الشرعية - وما يتبعها من الانتزاعيات ، فالمحرّك للعبد نحوها حقّ المولوية للمولى ، وحقّ العبودية على العبد .
والعقل المستقل يحكم بهذا الحقّ للمولى ، وعلى العبد ، بمجرّد الالتفات واحتمال وجود الزام مهم للمولى ، فيوجب العقل بالتحرّك عنده ، ويحكم - أو يرى على الخلاف - باستحقاق العبد العقاب عند عدم التحرّك مع احتمال مثله ، بقبح العقاب مع الغفلة وعدم احتماله .
نعم ، عند إحراز العبد عدم الأهمية عند المولى ، لا موجب للتحرّك مع مجرّد الاحتمال ، وهذا خارج موضوعا عمّا نحن فيه .
ومثال هذا القسم : الصغائر التي وعد عليها العفو وعدم العقاب ، إذا لم يكن إصرار .
حاصل الكلام
إذن : فالبحث في الحدود العقلية لحقّ المولوية - التي منها حقّ الطاعة - وإنّها عند الالتفات ، سواء علم أو احتمل ، أو عند خصوص العلم فقط ، والظاهر :
الأوّل ، وعليه : فيقتضي أن يقال في العنوان : « قبح العقاب بلا التفات » لا : « بلا بيان » .
اللهمّ إلّا إذا عمّمنا البيان للاحتمال ، وهو غير تامّ كما لا يخفى .